علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
100
كتاب المختارات في الطب
وتحمر وتتكدر وينتفخ الملتحم والجفن وتسيل الدموع ويكون معه ضربان وهذا لا يزول بزوال سببه الخارج بل يحتاج إلى علاج كما نذكره . ونوع ثالث : يحدث عن امتلاء من البدن أو الدماغ أو عروق العين وطبقاتها فتنصب فضلة إلى العين وترم ورماً شديداً وتحمر وتنتفخ مع الجفن انتفاخاً تعسر معه الحركة ، وتعلو ارض الملتحم على القرنية وتسيل الدموع وربما انقلبت فيه الأجفان من شدة الورم . وسبب أنواع الرمد انصباب المواد الخلطية إلى العين ، فإن كان الرمد من مادة دموية فعلامته شدة الانتفاخ والحمرة وكثرة الرطوبة والغمض مع وجود ثقل وحرارة وتمدد والتصاق ، فإن كان عن مادة صفراوية فعلامته شدة الضربان والتغريز ودمعةٍ مرة حادة تلتهب والتصاق ، ويكون معه صداع على الأكثر لكن الحمرة والنفخة فيه أقل مما في الدموي ، وإن كانت المادة بلغمية فعلامته قلة الحمرة والضربان ورطوبة العين والتصاقها ، والذي عن مادة سوداوية فعلامته شدة قحل العين ويبسها وحمرتها إلى كمودة وقلما تلتصق فيه العين . وقد تتركب هذه الاخلاط ويتركب نوع الرمد فيها ، وقد يكون رمد يابس عن غير مادة ويكون معه وجود ألم من غير انتفاخ وحمرة وتكون العين ناشفة بل ربما التصقت عند النوم ، وقد يكون رمد بنوائب والذي ينوب غبا أطول مما يبقى سبعة أيام وربما ناب كل يوم وبرؤه سريع . والرمد الرديء الممض يدل على رداءة المادة ، والعظيم الشديد الانتفاخ يدل على كثرة المادة ، ومادة الرمد قد تكون من بعثة من الدماغ إلى العين وقد تندفع من عضو آخر ، وقد تكون في العروق أو الشرايين التي تجيء العين وقد تتخلل طبقات العين مادة رديئة تستكن فيها وتكون عن فضل غذائها وتفسد ما يصل من المواد وتحيله وربما كانت بسبب سوء مزاج مستقر في العين يفسد المواد ويحيلها ، وقلما يحدث رمد عن حمى وإن اتفق أن يقع تحللت مادة الرمد وزال سريعاً . والرمد يكثر في البلاد الحارة الجنوبية إلا أنه ينحل سريعا